محمد بن شاكر الكتبي

256

فوات الوفيات والذيل عليها

والوجاهة ومن السيادة ما لا رآه جده الصاحب بهاء الدين . حكى الشيخ شهاب الدين محمود رحمه اللّه تعالى أن الصاحب فخر الدين [ ابن ] « 1 » الخليلي لما لبس خلعة « 2 » الوزارة توجّه من القلعة بالخلعة إلى دار الصاحب تاج الدين ، وجلس بين يديه وقبل يده ، فأراد أن يجبره ويعظم قدره ، فالتفت إلى بعض غلمانه وطلب منه توقيعا يختص بذلك الشخص ، فأخذه وناوله لابن الخليلي وقال : مولانا يعلّم على هذا التوقيع ، فأخذه وقبله ووضعه على رأسه وكتب عليه قدامه ؛ وكان فتح الدين ابن سيد الناس إذا حكى هذه الحكاية يقول : وهذه الحركة من الصاحب تاج الدين بمنزلة الإجازة والإمضاء لوزارة ابن الخليلي . ومن أحسن حركة اعتمدها ما حكاه الشيخ صلاح الدين الصفدي حرسه اللّه تعالى في تاريخه ، قال : حكى لي القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه رحمه اللّه تعالى قال : اجتزت بتربته ، فرأيت إلى جانبها « 3 » مكتبا للأيتام وهم يكتبون القرآن في ألواحهم ، فإذا أرادوا مسحها غسلوا الألواح وسكبوا ذلك على قبره ، فسألت عن ذلك فقيل لي : هذا شرط الواقف « 4 » ، وهذا قصد حسن وعقيدة صحيحة . وكان الصاحب بهاء الدين يؤثره على أولاده لصلبه ويعظّمه ، وكتب له عليه حجة بمبلغ ستين ألف مثقال « 5 » مصرية ؛ ومن وجاهته وعظمه في النفوس أنه لما نكب على يد الشجاعي جرّده من ثيابه وضربه مقرعة واحدة فوق قميصه ، ولم يدعه الناس يصل إلى أكثر من ذلك ، مع جبروت

--> ( 1 ) زيادة من الوافي . ( 2 ) الوافي : تشريف . ( 3 ) الوافي : في داخلها . ( 4 ) الوافي : هكذا شرط في هذا الوقف . ( 5 ) الوافي : دينار .